السيد محمد الصدر
352
تاريخ الغيبة الصغرى
المجتمع الجديد » « 1 » . - 13 - وهناك إشكال رئيسي ومهم على وجود الطور الشيوعي الأعلى . وهو باختصار . إنه مجتمع طوبائي لا يمكن تحقيقه ، ويستحيل إنجازه . وهو إشكال أخذته المصادر الماركسية عن أعدائها وحاولت الجواب عليه . وقد تعرّض لهذا الاشكال لينين نفسه ، في كتابه « الدولة والثورة » ، حيث قال : « من السهل ، من وجهة النظر البرجوازية ، إعلان مثل هذا النظام الاجتماعي « طوبوية محضا » والسخرية من الاشتراكيين لأنهم يعدون كل مواطن سيحق له أن يأخذ من المجتمع بدون مراقبة لعمله أي مقدار من السكاكر أو السيارات أو أجهزة البيانو وغير ذلك » « 2 » . فنرى لينين قد ساق الاشكال من زاوية القانون الشيوعي « لكل حسب حاجاته » فإنه لو كان الأمر كذلك لأخذ الناس الأموال بلا حساب وبخاصة أن الدولة غير موجودة لتراقب وتحاسب . ويجيب لينين على ذلك : بأن ذلك نتيجة « الجهل ، لأنه لم يخطر لأي اشتراكي ببال أن يعد بحلول الطور الأعلى من تطور الشيوعية . أما فيما يخصّ نبوءة الاشتراكيين بحولها ، فهي تفترض إنتاجية عمل غير إنتاجية العمل الحالية ، وإنسانا غير الانسان الحالي التافه . . . » « 3 » . وأما بوليتزر ، فقد ساق الاشكال من زاوية أخرى ، هي أن التوزيع حسب الحاجات يجعل المداخل متقاربة ، للعامل عملا قليلا والعامل عملا كبيرا . ومعه لا يبقى أي دافع لاداء العمل الكبير . وبذلك يخسر المجتمع أهم ما يمكن أن يحصل عليه من الأعمال الفنية والاختصاصية ، والصعبة عموما . وقال بوليتزر : « حجة البرجوازيين الرئيسية ، فيما يتعلق بما تدعيه من استحالة تحقيق الشيوعية : المجتمع لن يستطيع أن يقدم لكل فرد « حسب حاجاته » أي مجانا ، دون أن يحاول كل فرد ، عندئذ ، أن يعمل أقل ما يمكن ، وهكذا يأتي الفقر بسرعة » « 4 » .
--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 144 . ( 2 ) مختارات : لينين ج 2 ص 295 ( الدولة والثورة ) . ( 3 ) المصدر والصفحة . ( 4 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ج 2 ص 192 .